تكبيرة الإحرام (2)
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : « لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً، فَاغْفِرْ لِي ؛ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَجَهْتُ وَجْهِيَ، إِلَى آخِرِهِ (من ۳۳/۲) . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ مُتَّفَقٌ عَلَىٰ ضَعْفِهِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ : الْحَارِثُ كَذَّابٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : ( وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ »، فَأَعْلَمْ : أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ : أَنَّ جَمِيعَ الْكَائِنَاتِ خَيْرَهَا وَشَرَّهَا، نَفْعَهَا وَضُرَّهَا كُلَّهَا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَبِإِرَادَتِهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ أَجْوِبَةٌ : أَحَدُهَا وَهُوَ أَشْهَرُهَا، قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ - : مَعْنَاهُ : وَالشَّرُّ لا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ . وَالثَّانِي : لا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، إِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالثَّالِثُ : لا يُضَافُ إِلَيْكَ أَدَبَاً، فَلاَ يُقَالُ : يَا خَالِقَ الشَّرِّ، وَإِنْ كَانَ خَالِقَهُ، كَمَا لَا يُقَالُ : يَا خَالِقَ الْخَنَازِيرِ، وَإِنْ كَانَ خَالِقَهَا