جواز إعلام أصحاب الميت وقرابته بموته ، وكراهة النعي (3)
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي مَيِّتٍ دَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ : ( أَفَلَا كُنتُمْ آذَنْتُمُونِي ؟ (٤٥٨ - ٩٥٦٠] . قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : يُسْتَحَبُّ إِعْلَامُ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَقَرَابَتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ ؛ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . قَالُوا : وَالنَّعْيُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ عَادَتْهُمْ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ شَرِيفٌ، بَعَثُوا رَاكِباً إِلَى الْقَبَائِلِ يَقُولُ : ( نَعَايَا فُلَانِ )، أَوْ ( يَا نَعَايَا الْعَرَبِ ( أَيْ : هَلَكَتِ الْعَرَبُ بِمَهْلِكِ فُلانٍ، وَيَكُونُ مَعَ النَّعْيِ صَحِيجٌ وَبُكَاءٌ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي ) [١٦٥/٣) مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا فِي اسْتِحْبَابِ الْإِيدَانِ بِالْمَيِّتِ، وَإِشَاعَةِ مَوْتِهِ بِالنَّدَاءِ وَالْإِعْلَامِ، فَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِلْمَيِّتِ الْغَرِيبِ وَالْقَرِيبِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدَّاعِينَ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْغَرِيبِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِه